الغزي

95

نهر الذهب في تاريخ حلب

ومنها صنعة النعال وهي أنواع : فمنها ما يستعمله الفلاحون وعرب البادية وهو الجزمة الصفراء ذات الساق والخف والبسطار ، وحذاء كلها غليظ جدا . ويقال لصنّاعها الأساكفة وهم مسلمون . ومنها ما يستعمله بعض قدماء النصارى ، وهو أسود على نسق القارب له حذاء غليظ وصنّاعها نصارى . ومنها ما كان يستعمله بعض شيوخ الملل الثلاث وهو البابوج الأصفر ، وقد بطل الآن استعماله . ومنها المست الذي هو خف ساتر لرجل المرأة حتى ركبتها ، كانت تلبسه ضمن البابوج المذكور . ومنها ما يستعمله بعض الناس من الملل الثلاث في فصل الشتاء ضمن النعل الظاهري ، وهو جرموق أسود لطيف يستر الكعب ونصف القدم ويعرف بالقلجين ، أو يستر الكعب والقدم ويزرّ على الرجل بواسطة سلوك ويعرف باللبجين . وصناع هذه الأنواع من الملل الثلاث ، وقد كاد الآن يبطل استعماله . ومنها النعل القرمزي الذي تختلف أنواعه لطافة وكثافة وشكلا وصورة ويعرف بالصرماية ، ومنها ما يستعمله بعض سكان الأطراف والفلاحين ومن يعاني السفر ، وهو الجزمة الحمراء والقرمزية وصناعها مسلمون . وهذه الأنواع كلها يوجد لبيعها زهاء مائة دكان ، وأجمع محل لها السوق المعروف بالقوافخانة وراء قبلية الشافعية من الجامع الكبير . ومن العجب أن هذه الحرفة لم يؤثر في نجاحها ظهور القندرة بل هي لم تزل على ما كانت عليه ، مع أن كثيرا من الناس عندنا اعتاضوا عنها بالقندرة . ومنها صنعة الحذاء المعروف بالقندرة ، صناعها من الملل الثلاث وهم يحسنونها إتقانا وزخرفة . ومنها صنعة النحاس الأحمر والأصفر يعرف أهلها بالجانجية وهي متقنة عندنا ولأهلها قدرة على عمل جميع الظروف والأواني ولها نحو خمسين دكانا . وأجلّ سوق جامع لها سوق النحاسين بالقرب من مسجد العريان خارج باب النصر وأكثر صناعها نصارى . ومنها صنعة الخبازة وأهلها متقنون لها فيصنعون أنواع الأخباز اليابسة كالبقسماد والكعك المحمر المعروف عندنا بكعك السخانة وغيرهما من الأخباز التي يتزودها المسافرون وأنواع الأخباز الطرية كالمعروف بالصمون . وهذه الأنواع منها ما يخبز في التنور ومنها ما يخبز في الفرن وهو القسم الأعظم . وصناع الأول مسلمون والثاني من الملل الثلاث . وكثيرون من سكان الأطراف من يستغني عن الخبز بالأجرة ويخبز في تنّور بيته أو على صفحة الحديد المعروفة بالصاج المستعمل عند العرب والأكراد غالبا . ومنها صنعة الحلوى وهي على نوعين : الأولى : يعرف محلها بالمعصرة ، وعرفت بهذا